محمد متولي الشعراوي
246
تفسير الشعراوي
ويستخدمها في متطلبات حياته على الأرض . فإذا جد جديد ، فإن أولاد آدم يستخدمون هذه الأسماء من المقدمات والأسماء التي تعلموها . فما يجد في الوجود من أسماء . تدخل على اللغة . لم تأت من فراغ . وانما جاءت من اللغة التي تنطق بها وتكتب بها . كذلك كل شئ في هذا الكون . لو أعدته الآن إلى أصله . تجد أن أصله من اللّه . فلو أعدت البشرية إلى أصلها لا بد أن تصل إلى أن الانسان الأول خلقه اللّه سبحانه وتعالى . ولو أعدت العلم إلى أصله . وكل علم يحتاج إلى معلم . نقول لك . . من الذي علم المعلم الأول . أليس من البديهي أن العلم بدأ بمعلم علمه اللّه سبحانه وتعالى . وكان هذا هو المعلم الأول . . اذن فالذي علم الأسماء لآدم هو اللّه سبحانه وتعالى . وهو علمها لأولاده . وأولاده علموها لأولادهم وهكذا . . يأتي السؤال الثاني : إذا كان اللّه هو المعلم للكلام . فلماذا اختلفت اللغات على الأرض وأصبح هناك ألوان من اللغات والألسنة ؟ نقول إن تنوع فترات التاريخ وانتشار الانسان على الأرض جعل كل مجموعة من البشر تقترب من بعضها لتكون لها لغة واحدة . وكل لغة موجودة مأخوذة من لغة قديمة . فالفرنسية والإنجليزية والإيطالية . مأخوذة من اللاتينية . والعبرية والسريالية لهما علاقة باللغة العربية . واللهجات التي يتكلم بها العالم العربي صاحب اللغة الواحدة ، تختلف . . حتى أن لهجة الجزائر أو المغرب مثلا . تجدها مختلفة عن اللهجة المصرية أو السودانية . ولكننا إذا تكلمنا باللغة العربية فهم بعضنا بعضا ، ولغة هؤلاء جميعا في الأصل هي لغة القرآن . وهي العربية . ولكن في فترات الوهن التاريخي الذي مر على العرب انعزلت البلاد العربية بعضها عن بعض ومضى كل مجتمع يأخذ اللغة كمظهر اجتماعي . فيسقط التفاهم بين اللهجات المختلفة . وهكذا علم اللّه سبحانه وتعالى آدم الأسماء كلها . ثم عرضهم على الملائكة وقال لهم « أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ؟ أي أن اللّه سبحانه وتعالى كرم آدم في العلم . وأعطاه علما لم يعطه للملائكة . ثم جعل آدم هو الذي يعلمهم أسماء مسميات لم يعرفوها . وهذا دليل على طلاقة قدرة اللّه سبحانه وتعالى . يفعل